فصل: السنة الأولى من خلافة الظافر بالله أبي منصور إسماعيل على مصر

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة **


 السنة الأولى من خلافة الظافر بالله أبي منصور إسماعيل على مصر

وهي سنة خمس وأربعين وخمسمائة‏.‏

فيها مطرت اليمن مطرًا دمًا وبقي أثره في الأرض وفي ثياب الناس‏.‏

وفيها في المحرم نزل الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي صاحب الشام على دمشق وحاصرها فراسله صاحبها مجير الدين وخرج إليه هو والرئيس ابن الصوفي وبذلا له الطاعة وأن يخطب له مجير الدين بعد الخليفة والسلطان وأن ينقش اسمه على الدينار والدرهم فرضي نور الدين وخلع عليه ورحل عنه‏.‏

وعاد وافتتح قلعة أعزاز‏.‏

وفيها أختلف وزير مصر ابن مصال المغربي والعادل ابن سلار وجمعا العساكر واقتتلا فقتل الوزير ابن مصال واستقل ابن سلار بالوزر والملك ‏,‏ وقد ذكرنا نحو ذلك في ترجمة الظافر هذا‏.‏

وفيها توفي أبو المفاخر الحسن بن ذي النون الواعظ بن أبي القاسم‏.‏

كان فاضلًا صالحًا إمامًا فقيهًا حنفي المذهب كان يعيد الدرس خمسين مرة‏.‏

ومن شعره‏:‏ البسيط مات الكرام ومروا وانقضوا ومضوا ومات بعدهم تلك الكرامات وخلفوني في قوم ذوي سفه لو أبصروا طيف ضيف في الكرى ماتوا وفيها توفي الأمير أبو الحسن علي بن دبيس صاحب الحلة‏.‏

كان شجاعًا جوادًا إلا أنه كان على عادة أهل الحلة رافضيًا خبيثًا‏.‏

وفيها توفي قتيلًا الوزير علي بن سلار وزير الظافر صاحب الترجمة بديار مصر‏.‏

كان يلقب بالملك العادل‏.‏

وتولى الوزر بعده عباس أبو نصر الذي قتل الظافر حسب ما ذكرنا ذلك كله وفيها ملكت الفرنج عسقلان بالأمان بعد أن قتل من الفريقين خلق كثير وكان قد تماى القتال بينهم في كل سنة إلى أن سلموها‏.‏

وأخذ الفرنج جميع ما كان فيها من الذخائر وغيرها‏.‏

وفيها توفي أحمد بن منير بن أحمد الأديب أبو الحسين الطرابلسي الشاعر المشهور المعروف بالرفاء‏.‏

ولد سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة بطرابلس‏.‏

وكان بارعًا في اللغة والعربية والأدب إلا أنه خبيث اللسان كثير الفحش‏.‏

حبسه الملك تاج الملوك بوري صاحب دمشق وعزم على قطع لسانه فاستوهبه منه الحاجب يوسف بن فيروز فوهبه له فنفاه‏.‏

وكان هجا خلائق كثيرة وكان بينه وبين ابن القيسراني مهاجاة وكان رافضيًا‏.‏

وكانت وفاته بحلب في جمادى الآخرة‏.‏

ومن شعره‏:‏ الطويل جنى وتجنى والفؤاد يطيعه فلا ذاق من يجنى عليه كما يجني فإن لم يكن عندي كعيني ومسمعي فلا نظرت عيني ولا سمعت أذني وفيها توفي الأمير تمرتاش بن نجم الدين إيلغازي الأرتقي صاحب ماردين وديار بكر‏.‏

كان شجاعًا جوادًا عادلًا محبًا للعلماء والفضلاء يبحث معهم في فنون العلوم‏.‏

وكان لا يرى القتل ولا الحبس‏.‏

ومات في ذي القعدة وكانت مدته نيفًا وثلاثين سنة‏.‏

وقام بعده ابنه‏.‏

وفيها توفي حيدرة بن الصوفي الذي كان أقامه مجير الدين صاحب دمشق مقام أخيه ثم وقع منه سعي بالفساد فاستدعاه مجير الدين إلى القلعة على حين غفلة فضرب عنقه لسوء سيرته وقبح أفعاله‏.‏

الذين ذكر الذهبي وفاتهم في هذه السنة قال‏:‏ وفيها توفي أبو بكر محمد بن أبي حامد بن عبد العزيز بن علي الدينوري البيع ببغداد‏.‏

والمبارك بن أحمد بن بركة الكنمي الحبار‏.‏

أمر النيل في هذه السنة‏:‏ الماء القديم ست أذرع وأربع وعشرون إصبعًا‏.‏

مبلغ الزيادة سبع عشرة ذراعًا وثلاث عشرة إصبعًا‏.‏

السنة الثانية من خلافة الظافر وهي سنة ست وأربعين وخمسمائة‏.‏

فيها دخل السلطان مسعود بن محمد بن ملكشاه السلجوقي إلى بغداد وخرج الوزير ابن هبيرة وأرباب الدولة إلى لقائه فأكرمهم‏.‏

وفيها عاد الملك العادل نور الدين محمود إلى حصار دمشق ووقع له مع مجير الدين صاحب دمشق أمور حتى استنجد مجير الدين بالفرنج فرحل عنها نور الدين ثم نازلها وتراسلا على يد الفقيه برهان الدين البلخي وأسد الدين شيركوه الكردي وأخيه نجم الدين أيوب ثم تحالف نور الدين مع مجير الدين على أمر ورحل عنه‏.‏

وفيها توفي الأمير علي بن مرشد ابن علي بن المقلد بن نصر بن منقذ عز الدين‏.‏

ولد بشيزر‏.‏

وكان فاضلًا أديبًا حسن الخط مات بعسقلان شهيدًا‏.‏

وكان أكبر أخوته وبعده أسامة‏.‏

ومن شعره‏:‏ الكامل قد قلت للمنثور إن الورد قد وافى على الأزهار وهو أمير فافتر ثغر الأقحوان مسرة لقدومه وتلون المنثور وفيها توفي الفامي الحافظ أبو نصر عبد الرحمن بن عبد الجبار الهروي العجمي‏.‏

كان إمامًا عالمًا فاضلًا رحل وسمع الحديث وتفقه وبرع في علوم شتى‏.‏

مات في هذه السنة في قول الذهبي‏.‏

وفيها توفي الأمير نوشتكين بن عبد الله الرضواني السلجوقي ببغداد‏.‏

كان أميرًا معظمًا في الدول وله مواقف ووقائع‏.‏

وفيها توفي القاضي أبو بكر محمد بن عبد الله بن العربي الأندلسي المالكي‏.‏

كان إمام وقته مفتنًا في علوم كثيرة وولي القضاء مدة طويلة وكان مشكور السيرة عدلًا في حكمه‏.‏

الذين ذكر الذهبي وفاتهم في هذه السنة قال‏:‏ وفيها توفي أبو نصر عبد الرحمن بن عبد الجبار الهروي الفامي الحافظ‏.‏

والقاضي أبو بكر محمد بن عبد الله الأندلسي‏.‏

والأمير نوشتكين الرضواني ببغداد‏.‏

وأبو الوليد يوسف بن عبد العزيز بن الدباغ اللخمي الأندلسي‏.‏

أمر النيل في هذه السنة‏:‏ الماء القديم ست أذرع وإصبعان‏.‏

مبلغ الزيادة ثماني عشرة ذراعًا وأربع أصابع‏.‏

السنة الثالثة من خلافة الظافر أبي منصور على مصر وهي سنة سبع وأربعين وخمسمائة‏.‏

فيها توفي محمد بن نصر أبو عبد الله العكاوي ويقال له ابن صغير القيسراني الشاعر المشهور‏.‏

ولد بعكا ونشأ بقيسارية الساحل ثم انتقل إلى حلب وإلى دمشق‏.‏

فبلغ تاج الملوك بوري بن طغتكين أنه هجاه فتنكر له فهرب إلى حلب ومدح نور الدين محمود بن زنكي صاحبها‏.‏

وله ديوان شعر مشهور ومات بدمشق‏.‏

ومن شعره في مغن وأجاد إلى الغاية‏:‏ البسيط والله لو أنصف الفتيان أنفسهم أعطوك ما ادخروا منها وما صانوا وفيها توفي السلطان مسعود ابن السلطان محمد شاه ابن السلطان ملكشاه ابن السلطان ألب أرسلان بن داود بن ميكائيل بن سلجوق بن دقماق السلجوقي‏.‏

كان ملكًا جليلًا شجاعًا طالت أيامه‏.‏

قال أبو المظفر‏:‏ لم ير أحد ما رأى من الملوك والسلاطين حتى مرض على همذان بأمراض حارة وعسرت مداواته‏.‏

ومات في سلخ جمادى الآخرة‏.‏

وأقيم بعده في الملك ابن أخيه ملكشاه بن محمود بن محمد شاه بن ملكشاه فأقام ملكشاه المذكور خمسة أشهر ثم وقع له أمور وخلع‏.‏

قلت‏:‏ يكون ملكشاه هذا ثاني ملك من بني سلجوق سمي بملكشاه وفيها توفي الشيخ الإمام الواعظ المظفر بن أردشير أبو منصور العبادي الواعظ‏.‏

سمع الحديث الكثير وقدم بغداد ووعظ بجامع القصر والنظامية وحصل له قبول زائد‏.‏

وكان فصيحًا بليغًا‏.‏

وترسل بين الخليفة والملوك وعظم أمره‏.‏

وفيها توفي القاضي أبو الفضل محمد بن عمر بن يوسف الأرموي الشافعي‏.‏

كان إمامًا عالمًا فقيهًا مفتنًا في عدة فنون وولي القضاء زمانًا وحمدت سيرته‏.‏

الذين ذكر الذهبي وفاتهم في هذه السنة قال‏:‏ وفيها توفي أبو عبد الله محمد ابن الحسن بن محمد بن سعيد الداني المقرئ ابن غلام الفرس‏.‏

وأبو الفضل محمد بن عمر بن يوسف الأرموي القاضي الشافعي‏.‏

وأبو نصر محمد بن منصور ابن عبد الرحيم النيسابوري الحرضي في شوال وله أمر النيل في هذه السنة‏:‏ الماء القديم ست أذرع وسبع أصابع‏.‏

مبلغ الزيادة ثماني عشرة ذراعًا وأربع أصابع‏.‏

السنة الرابعة من خلافة الظافر أبي منصور على مصر وهي سنة ثمان وأربعين وخمسمائة‏.‏

فيها انحل أمر بني سلجوق باستيلاء الترك على السلطان سنجر شاه السلجوقي‏.‏

وسببه أنه لما التقى مع خاقان ملك الترك وخوارزم شاه قبل تاريخه وانهزم منهم تلك الهزيمة القبيحة التي قتل فيها خلائق من العلماء والفقهاء وغيرهم وعاد خاقان إلى بلاده ثم صالح سنجر شاه خوارزم شاه وبقي في قلب سنجر شاه ما جرى عليه‏.‏

فلما حسن أمره تجهز للقاء الترك ثانيًا بعد أمور صدرت بينهم والتقى معهم فانكسر ثانيًا واستولوا عليه وجعلوه في قفص حديد فبقي فيه مدة وهو يخدم نفسه وليس معه أحد‏.‏

واقتص الله منه للخليفة المسترشد وابنه الراشد ما كان فعله معهما حسب ما تقدم ذكره‏.‏

وامتحن بأشياء إلى أن مات على ما يأتي ذكره إن شاء الله‏.‏

وفيها توفي القاضي محفوظ بن أبي محمد الحسن بن صصرى أبو البركات ويعرف بالقاضي الكبير‏.‏

كان إمامًا عالمًا مشهورًا بالخير والعفاف‏.‏

ومات بدمشق في ذي الحجة وقد بلغ ثمانين سنة‏.‏

وفيها توفي الشيخ الزاهد المسلك أبو العباس أحمد بن أبي غالب بن الطلاية الصوفي العارف في شهر رمضان‏.‏

وفيها توفي الحافظ أبو الفرج عبد الخالق بن أحمد بن عبد القادر اليوسفي‏.‏

كان إمامًا حافظًا محدثًا سمع الكثير ورحل وكتب وصنف‏.‏

ومات في المحرم وله أربع وثمانون سنة‏.‏

وفيها توفي الأفضل أبو الفتح محمد بن عبد الكريم الشهرستاني الإمام العالم المتكلم‏.‏

كان إمام عصره في علم الكلام عالمًا بفنون كثيرة من العلوم وبه تخرج جماعة كثيرة من العلماء‏.‏

وفيها توفي شيخ الصوفية في زمانه أبو الفتح محمد بن عبد الرحمن بن محمد المروزي الكشميهني‏.‏

كان إمامًا مسلكًا عارفًا بطريق القوم إمام عصره في علم التصوف وغيره وللناس فيه محبة واعتقاد حسن‏.‏

وفيها توفي الشيخ الإمام أب وسعد محيي الدين محمد بن يحيى النيسابوري الشافعي تلميذ أبي أمر النيل في هذه السنة‏:‏ الماء القديم خمس أذرع وخمس عشرة إصبعًا‏.‏

مبلغ الزيادة سبع عشرة ذراعًا وست أصابع‏.‏

خلافة الفائز بنصر الله على مصر هو أبو القاسم عيسى ابن الخليفة الظافر بأمر الله أبي منصور إسماعيل ابن الخليفة الحافظ أبي الميمون عبد المجيد بن محمد - ومحمد هذا ليس بخليفة - ابن الخليفة المستنصر بالله معد ابن الخليفة الظاهر لإعزاز دين الله علي ابن الخليفة الحاكم بأمر الله منصور ابن الخليفة العزيز بالله نزار ابن الخليفة المعز لدين الله معد أول خلفاء مصر ابن الخليفة المنصور إسماعيل ابن الخليفة القائم بأمر الله محمد ابن الخليفة المهدي عبيد الله العبيدي الفاطمي المغربي الأصل المصري العاشر من خلفاء مصر من بني عبيد والثالث عشر من أصلهم المهدي أحد خلفاء بني عبيد بالمغرب‏.‏

وأم الفائز هذا أم ولد يقال لها زين الكمال‏.‏

قال أبو المظفر بن قز أوغلي في تاريخه مرآة الزمان‏:‏ مولده في المحرم سنة أربع وأربعين وخمسمائة وتوفي وهو ابن إحدى عشرة سنة وشهور‏.‏

وزاد ابن خلكان بأن قال‏:‏ لتسع بقين من المحرم‏.‏

قال‏:‏ وكانت أيامه ست سنين وستة أشهر وسبعة عشر يومًا‏.‏

وبين وفاته ووفاة المقتفي يعني خليفة بغداد العباسي‏.‏

أربعة أشهر وأيام‏.‏

قلت‏:‏ وقوله وبين وفاته ووفاة المقتفي أربعة أشهر وأيام لا يعرف بذلك من السابق منهما بالوفاة‏.‏

وأنا أقول‏:‏ أما السابق فهو الخليفة المقتفي الآتي ذكره إن شاء الله فإن وفاة المقتفي في شهر ربيع الأول ووفاة الفائز هذا صاحب الترجمة في شهر رجب‏.‏

قال صاحب المرآة‏:‏ وقام بعده أبو محمد عبد الله بن يوسف بن الحافظ‏.‏

ولم يكن أبوه خليفة وأمه يعني عبد الله أم ولد تدعى ست المنى ولقب بالعاضد‏.‏

انتهى كلام صاحب المرآة‏.‏

وقال صاحب كتاب المقلتين في أخبار الدولتين‏:‏ ولما أصبح الوزير عباس يعني صبيحة قتل الخليفة الظافر بأمر الله ركب إلى القصر ودخل إلى مقطع الوزارة من غير استدعاء فأطال جلوسه ولم يجلس الخليفة له فاستدعى عباس زمام القصر وقال له‏:‏ إن كان لمولانا ما يشغله عنا في هذا اليوم عدنا إليه في الغد‏.‏

فمضى الأستاذ وهو حائر فيما يعمل وقد فقد الخليفة‏.‏

فدخل إلى أخوي الخليفة يوسف وجبريل وهما رجلان أحدهما مكتهل فأخبرهما بالقصة وما كان عندهما من خروج أخيهما البارحة إلى دار نصر بن عباس خبر ولا اطلعا عليه إلا في تلك الساعة فما شكا في قتل أخيهما الخليفة الظافر وقالا للزمام‏:‏ إن اعتذرت اليوم هل يتم لك هذا مع الزمان فقال الزمام‏:‏ ما تأمراني به قالا‏:‏ تصدقه وتحققه‏.‏

وكان للخليفة ولد عمره خمس سنين اسمه عيسى‏.‏

فعاد الزمام إلى عباس وقال له‏:‏ ثم سر أقوله إليك بحضور الأمراء والأستاذين‏.‏

فقال عباس‏:‏ ما ثم إلا الجهر‏.‏

قال‏:‏ إن الخليفة خرج البارحة لزيارة ولدك نصر فلم يعد بغير العادة‏.‏

فقال عباس‏:‏ تكذب يا عبد السوء‏!‏ إنما أنت مبايع أخويه يوسف وجبريل اللذين حسداه على الخلافة فاغتالاه واتفقتم على هذا القول‏.‏

فقال الزمام‏:‏ معاذ الله‏!‏ قال عباس‏:‏ فأين هما‏.‏

فخرجا إليه ومعهما ابن أخ لهما اسمه صالح بن حسن الذي قتل والده الخليفة الحافظ بالسم‏.‏

وقد تقدم ذكر قتله في ترجمة أبيه الحافظ عبد المجيد‏.‏

قال‏:‏ فلما حضروا قال لهم عباس الوزير‏:‏ أين الخليفة فقالوا‏:‏ حيث يعلم ابنك ناصر الدين‏.‏

قال لا‏.‏

قالوا‏:‏ بلى‏!‏ وهذا بهتان منك لأن بيعة أخينا في أعناقنا وهؤلاء الأمراء الحاضرون يعلمون ذلك وإنا في طاعته بوصية والدنا وأقاما الحجة عليه‏.‏

فكذبهما وأمر غلمانه بقتل الثلاثة في دارهم‏.‏

ثم قال للزمام‏:‏ أين ابن مولانا قال حاضر‏.‏

فقال عباس‏:‏ قدامي إلى مكانه‏.‏

فدخل الوزير عباس بنفسه إليه وكان عند جدته لأمه فحمله على كتفه وأخرجه للناس قبل رفع المقتولين وبايع له بالخلافة ولقبه بالفائز بنصر الله‏.‏

فرأى الصبي القتلى فتفزع واضطرب ودام مدة خلافته لا يطيب له عيش من تلك الرجفة‏.‏

وثم أمر الفائز في الخلافة ووزر له عباس المذكور إلى أن وقع له مع طلائع بن رزيك ما سنذكره من أقوال جماعة من المؤرخين‏.‏

وقد ذكرنا منه أيضًا نبذة فيما مضى ولكن اختلاف النقود فيها فوائد‏.‏

وقال الحافظ أبو عبد الله الذهبي في تاريخ الإسلام - بعد أن ساق نسب الفائز هذا حتى قال -‏:‏ بويع بالقاهرة حين قتل والده الظافر وله خمس سنين وقيل‏:‏ بل سنتان فحمله الوزير عباس على كتفه ووقف في صحن الدار به مظهرًا الحزن والكآبة وأمر أن يدخل الأمراء فدخلوا فقال لهم‏:‏ هذا ولد مولاكم وقد قتل عماه مولاكم وقد قتلتهما كما ترون به وأشار إلى القتلى والواجب إخلاص الطاعة لهذا الولد الطفل‏.‏

فقالوا كلهم‏:‏ سمعنا وأطعنا وضخوا ضجة واحدة بذلك‏.‏

ففزع الطفل يعني الفائز ومال على كتف عباس من الفزع‏.‏

وسموه الفائز ثم سيروه إلى أمه وقد اختل عقله من تلك الضجة فيما قيل فصار يتحرك في بعض الأوقات ويصرع - قلت‏:‏ على كل قول كان الفائز قد اختل عقله -‏.‏

قاله‏:‏ ولم يبق على يد عباس الوزير يد ودانت له الممالك‏.‏

وأما أهل القصر فإنهم اطلعوا على باطن القصة فأخفوا في إعمال الحيلة في قتل عباس وابنه فكاتبوا طلائع بن رزيك الأرمني والي منية بني خصيب‏.‏

ثم ساق الذهبي قصة طلائع مع الوزير عباس‏.‏

وقال ابن الأثير‏:‏ اتفق أن أسامة بن منقذ قدم مصر فاتصل بعباس الوزير وحسن له قتل زوج أمه العادل بن سلار فقتله وولاه الظافر الوزارة من بعده فاستبد بالأمر وتم له ذلك‏.‏

وعلم الأمراء والأجناد أن ذلك من فعل ابن منقذ فعزموا على قتله‏.‏

فخلا بعباس وقال له‏:‏ كيف تصبر على ما أسمع من قبيح قول الناس إن الظافر يفعل بابنك نصر - وكان من أجمل الناس وكان ملازمًا للظافر - فانزعج لذلك وقال‏:‏ كيف الحيلة قال‏:‏ اقتله فيذهب عنك العار‏.‏

فاتفق مع ابنه على قتله‏.‏

وقيل‏:‏ إن الظافر أقطع نصر بن عباس قرية قليوب كلها فدخل وقال‏:‏ أقطعني مولانا قليوب‏.‏

فقال ابن منقذ‏:‏ ما هي في مهرك بكثير‏.‏

فجرى ما ذكرناه وهربوا وقصدوا الشام على ناحية أيلة في شهر ربيع الأول سنة تسع وأربعين‏.‏

وملك الصالح طلائع بن رزيك ديار مصر من غير قتال وأتى إلى دار عباس المعروفة بدار الوزير المأمون بن البطائحي التي هي اليوم المدرسة السيوفية الحنفية فاستحضر الخادم الصغير الذي كان مع الظافر لما نزل سرًا وسأله عن الموضع الذي دفن فيه فعرفه به‏.‏

فقلع البلاطة التي كانت على الظافر ومن معه من المقتولين وحملوا وقطعت عليهم الشعور وناحوا عليهم بمصر ومشى الأمراء قدام الجنازة إلى تربة آبائه‏.‏

فتكفل الصالح طلائع بن رزيك بالصغير يعني الفائز هذا ودبر أحواله‏.‏

وأما عباس ومن معه فإن أخت الظافر كاتبت الفرنج الذين بعسقلان الذين استولوا عليها من مديدة يسيرة وشرطت لهم مالًا جزيلًا إذا خرجوا عليه وأخفوه فخرجوا عليه فواقعهم فقتل عباس وأخذت الفرنج أمواله وهرب ابن منقذ في طائفة إلى الشام وأرسلت الفرنج نصر بن عباس إلى مصر في قفص حديد‏.‏

فلما وصل تسلم رسولهم المال وذلك في شهر ربيع الأول سنة خمسين وخمسمائة ثم خلعت أخت الظافر يد نصر وضرب ضربًا مهلكًا وقرض جسمه بالمقاريض ثم صلب على باب زويلة حيًا ثم مات وبقي مصلوبًا إلى يوم عاشوراء سنة إحدى وخمسين ثم أنزل وأحرقت عظامه‏.‏

وقيل‏:‏ إن الصالح طلائع بن رزيك بعث إلى الفرنج بطلب نصر بن عباس وبذل إليهم أموالًا‏.‏

فلما وصل سلمه الملك الصالح إلى نساء الظافر فأقمن يضربنه بالقباقيب والزرابيل أيامًا وقطعن لحمه وأطعمنه إياه إلى أن مات ثم صلب‏.‏

وتكفل الصالح طلائع بن رزيك أمر الصبي أعني الفائز وساس الأمور وتلقب بالملك الصالح وسار في الناس أحسن سيرة وفخم أمره وكان طلائع أديبًا كاتبًا‏.‏

ولما ولي الوزر وتلقب بالملك الصالح خلع عليه مثل الأفضل بن أمير الجيوش بدر الجمالي من الطيلسان المقور وأنشئ له السجل فتناهى فيه كتاب الإنشاء‏.‏

فمما قيل فيه‏:‏ واختصك أمير المؤمنين بطيلسان غدًا للسيف توأمًا ليكون كل ما أسند إليك من أمور الدولة معلمًا‏.‏

ولم يسمع بذلك إلا ما أكرم به الإمام المستنصر بالله أمير المؤمنين أمير الجيوش أبا النجم بحرًا وولده أبا القاسم شاهنشاه وأنت أيها السيد الأجل الملك الصالح‏.‏

وأين سعيهما من سعيك ورعيهما الذمام من رعيك لأنك كشفت الغمة وانتصرت للأئمة وبيضت غياهب الظلمة وشفيت قلوب الأمة‏.‏

وأشياء غير ذلك‏.‏

وعظم أمر الصالح طلائع إلى أن وقع له ما سنذكره‏.‏

كل ذلك والفائز ليس له من الخلافة إلا مجرد الاسم فقط وذلك لصغر سنه‏.‏

ولما استفحل أمر الصالح طلائع أخذ في جمع المال فإنه كان شرهًا حريصًا على التحصيل‏.‏

وكان مائلًا إلى مذهب الإمامية أعني أنه كان متغاليًا في الرفض فمال على المستخدمين في الأموال وأخذ يعمل على الأمراء المقدمين في الدولة مثل ناصر الدولة ياقوت وكان صاحب الباب وناب عن الحافظ في مرضة مرضها مدة ثلاثة أشهر وطلب أن يوزره فأبى ياقوت المذكور‏.‏

ومثل الأوحد بن تميم فإنه كان من أعيان الأمراء‏.‏

ولما سمع بقصة عباس من قتله الظافر وكان واليًا على دمياط وتنيس تحرك لطلب دم الظافر وقصد القاهرة فسبقه طلائع بن رزيك بيوم واحد فخاب قصده فرده طلائع بن رزيك إلى ولايته وأضاف إليه الدقهلية والمرتاحية‏.‏

وبقي تاج الملوك قايماز بالقاهرة وهو من كبار الأمراء وابن غالب لاحق به فحمل الأجناد عليهما يطلبونهما فخرجا في جماعتهما فتكاثر عليهما الأجناد فقتلا ونهبت دورهما بأطماع الصالح طلائع بن رزيك في ذلك‏.‏

ثم إن طلائع ما اتسع له قرب الأوحد بن تميم بدمياط فقلده أسيوط وإخميم‏.‏

وكان ناصر الدولة بقوص من وزارة عباس وكان ابن رزيك لما استدعي لأخذ الثأر وهو بالاشمونين لم يجسر على الحركة إلا بعد مكاتبة ناصر الدولة بذلك واستدعاه ابن رزيك ليكون الأمر له‏.‏

فكاتبه ناصر الدولة بإزهاده في ذلك وأنه سئل به وتركه في أيام الحافظ عن قدرة واعتقد أنه لا يفلح لأنه لم يتحقق ما كان من عباس‏.‏

فعند ذلك خلت القاهرة لطلائع بن رزيك من مماثل‏.‏

وأظهر مذهب الإمامية وباع الولايات للأمراء وجعل لها أسعارًا ومدتها ستة أشهر فتضرر الناس من تردد الولاة عليهم في كل ستة أشهر‏.‏

وضايق القصر طمعًا في صغر سن الخليفة فتعب الناس معه‏.‏

وجعل له مجلسًا في أكثر الليالي يحضره أهل الأدب ونظم هو شعرًا ودونه وصار الناس يهرعون إلى نقل شعره وربما أصلحه له شاعر كان يصحبه يقال له ابن الزبير‏.‏

ومما نسب إليه من الشعر قوله‏:‏ الكامل كم ذا يرينا الدهر من أحداثه عبرًا وفينا الصد والإعراض ننسى الممات وليس نجري ذكره فينا فتذكرنا به الأمراض وله من قصيدة‏:‏ الوافر مشيبك قد رمى صبغ الشباب وحل الباز في وكر الغراب فكيف بقاء عمرك وهو كنز وقد أنفقت منه بلا حساب فلما ثقلت وطأته على القصر وكان الخليفة الفائز في تدبير عمته شرعت في قتل طلائع بن رزيك المذكور وفرقت في ذلك ما لا يقرب من خمسين ألف دينار‏.‏

فعلم ابن رزيك بذلك فأوقع بها وقتلها بالأستاذين والصقالبة سرًا والخليفة في واد آخر من الاضطراب‏.‏

ثم نقل ابن رزيك كفالة الفائز إلى عمته الصغرى وطيب قلبها وراسلها‏.‏

فما حماه ذلك منها بل رتبت قتله‏.‏

وسعى لها في ذلك أصحاب أختها المقتولة فرتبت قومًا من السودان الأقوياء في باب السرداب في الدهليز المظلم الذي يدخل منه إلى القاعة وقوم أخر في خزانة هناك وفيهم واحد من الأجناد يقال له ابن الراعي‏.‏

فدخل يوم خمسة من شهر رمضان سنة ست وخمسين وخمسمائة فلما انفصل من السلام على الخليفة وكان صاحب الباب في ذلك اليويم أميرًا يقال له ابن قوام الدولة وكان إماميًا فيقال‏:‏ إنه أخلى الدهليز من الناس حتى لم يبق فيه أحد وإنه استوقفه أستاذ يقال له عنبر الربعي بحديث طويل‏.‏

وتقدم طلائع بن رزيك ومعه ولده رزيك فأرادت الجماعة المخبأة أن تخرج فوجدوا الباب مغلقًا وخافوا من خلعه التشغيب فخرجت عليه الجماعة الأخرى فضربوا رزيك بن الصالح طلائع ضربة أوقعت عضده الأيمن وجرح أبوه الصالح طلائع بن رزيك من ابن الراعي المذكور‏.‏

وقيل‏:‏ إن طلائع كان متخومًا فاستفرغ بالدم فأكب على وجهه وأخذ منديله من على رأسه فعاد إليه رجل يقال له ابن الزبد فألبسه المنديل وخرج به محمولًا على الدابة لا يفيق‏.‏

فقيل‏:‏ إنه كان يقول إذا أفاق‏:‏ رحمك الله يا عباس يعني بذلك عباسًا الوزير الذي قتل الخليفة الظافر‏.‏

وكان الفائز قد مات وتولى الخلافة العاضد وهو أيضًا تحت حجر طلائع المذكور‏.‏

فمات طلائع سحرًا‏.‏

وكان طلائع قد ولى شاور قوص وندم على ولايته فأراد استعادته من الطريق فسبقه شاور حتى حصل بها وطلب منه كل شهر أربعمائة دينار وقال‏:‏ لا بد لقوص من وال وأنا ذلك والله لا أدخل القاهرة ومتى صرفني دخلت النوبة‏.‏

ولما مات الصالح طلائع بن رزيك وطاب ولده رزيك طلبت عمة الفائز رزيك وأحضرت له الذي ضربه في عضده الأيمن وأحضرت أيضًا سيف الدين حسين ابن أخي طلائع وحلفت لهما أنها لم تدر بما جرى على أبيه الصالح وأن فاعل ذلك أصحاب أختها المقتولة وخلعت على رزيك بالوزارة عوضًا عن أبيه طلائع بن رزيك وفسحت له في أخذ من ارتاب به في قتل أبيه‏.‏

فأخذ ابن قوام الدولة فقتله وولده والأستاذ الذي شغله‏.‏

وأقام رزيك المذكور في الوزارة سنة وكسرًا فما رأى الناس أحسن من أيامه وسامح الناس بما عليهم من الأموال البواقي الثابتة في الدواوين ولم يسبق إلى ذلك‏.‏

ودام في الوزارة حتى قيل‏:‏ اصرف شاور من قوص يتم الأمر لك‏.‏

فأشار عليه سيف الدين حسين بإبقائه فقال رزيك‏:‏ ما لي طمع فيما آخذه منه ولكن أريده يطأ بساطي‏.‏

فقيل له‏:‏ ما يدخل أبدًا فما قبل‏.‏

وخلع على أمير يقال له ابن الرفعة بولاية قوص عوضًا عن شاور فخرج شاور من قوص في جماعة قليلة إلى الواحات‏.‏

وأما رزيك الوزير فإنه رأى منامًا أخبر به ابن عمه سيف الدين حسين فقال له حسين‏:‏ إن بمصر رجلا يقال له ابن الإيتاخي حاذقًا في التعبير فأحضره رزيك وقال له‏:‏ رأيت كأن القمر قد أحاط به حنش وكأنني رواس في حانوت‏.‏

فغالطه المعبر في التفسير وظهر ذلك لسيف الدين حسين فأمسك إلى أن خرج المعبر فقال له‏:‏ ما أعجبني كلامك والله لا بد أن تصدقني ولا بأس عليك‏.‏

فقال‏:‏ يا مولاي القمر عندنا هو الوزير كما أن الشمس خليفة والحنش المستدير عليه هو جيش مصحف وكونه رواسًا اقلبها تجدها شاور مصحفًا أيضًا‏.‏

فقال له حسين‏:‏ اكتم هذا عن الناس‏.‏

واهتم حسين في أمره ووطأ له التوجه إلى مدينة النبي عليه السلام وكان أحسن إلى المقيمين بها وحمل إليها مالا وأودعه عند من يثق به‏.‏

وصار أمر شاور يزداد ويقوى حتى قرب من القاهرة وصاح الصائح في بني رزيك وكانوا أكثر من ثلاثة آلاف فارس‏.‏

فأول من نجا بنفسه حسين‏.‏

فلما بلغ رزيك توجه حسين انقطع قلبه وأخذ أمواله على البغال وخرج في خاصته إلى إطفيح فأخذه مقدم إطفيح بعد أمور وكل من معه وأتى بهم إلى شاور في الحديد فاعتقله شاور وأخاه جلال الإسلام فطلب رزيك من بعض غلمان أبيه مبردًا فبرد قيده فعلم أخوه جلال الإسلام فأعلم شاور بذلك فقتل شاور رزيك وأبقى على أخيه جلال الإسلام لهذه النصيحة‏.‏

واستمر شاور في الوزر أشهرًا حتى وقع له مع الضرغام أحد أمراء بني رزيك ما وقع واستنجد عليه بتوجهه إلى دمشق إلى نور الدين محمود بن زنكي فأرسل معه نور الدين أسد الدين شيركوه بن شافي‏.‏

وشاور هو صاحب القصة مع أسد الدين شيركوه وابن أخيه السلطان صلاح الدين‏.‏

يأتي ذكر ذلك في ترجمة العاضد مفصلا إن شاء الله‏.‏

وكانت وفاة الفائز صاحب الترجمة في شهر رجب سنة خمس وخمسين وهو ابن عشر سنين أو نحوها‏.‏

وبايعوا العاضد لدين الله أبا محمد عبد الله بن يوسف ابن الحافظ عبد المجيد بن محمد بن المستنصر ابن عم الفائز هذا‏.‏

وأجلسه الملك الصالح طلائع بن رزيك على سرير الخلافة‏.‏

وأزوجه ابنته‏.‏

ثم بعد ذلك استعمل طلائع شاور على بلاد الصعيد‏.‏

وهو شاور البدري الذي استولى على ديار مصر في خلافة العاضد آخر خلفاء بني عبيد على ما سيأتي ذكره إن شاء الله تعالى‏.‏

وكلاهما ليس له في الخلافة إلا مجرد الاسم فقط‏.‏

وهي سنة تسع وأربعين وخمسمائة‏.‏

فيها حنقت الترك على سنجر شاه السلجوقي وتركوه في قيد من حديد في خيمة ووكل به جماعة وأجروا عليه ما لا يجرى على الكفرة وكاد يموت خوفًا وصار يبكي ليلا ونهارًا على نفسه ويتمنى الموت‏.‏

وفيها ملك نور الدين محمود بن زنكي بن آق سنقر المعروف بالشهيد دمشق من الأمير مجير الدين‏.‏

وساعده في ذلك بعض أهل دمشق على مجير الدين المذكور لزيادة ظلمه ومصادراته الناس فلما تحرك نور الدين لطلب دمشق وافقه أهلها لما في نفوسهم من مجير الدين‏.‏

وفيها توفي المظفر بن علي بن محمد بن محمد بن جهير الوزير أبو نصر ابن الوزير فخر الدولة وجده كان أيضًا وزيرًا‏.‏

وهو من بيت وزارة وفضل وزر للمقتفي سبع سنين وعزل عن الوزارء في سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة وكان الخليفة المقتفي نقله من الاستادارية إلى الوزر‏.‏

وكانت وفاته في ذي الحجة‏.‏

وكان فاضلا نبيلا سمع الحديث وحج وتصدق‏.‏

وفيها توفي محمد بن أحمد بن إبراهيم العلامة أبو بكر البغدادي الحنفي‏.‏

كان فقيهًا عالمًا نحويًا‏.‏

مات في ذي القعدة‏.‏

الذين ذكر الذهبي وفاتهم في هذه السنة قال‏:‏ وفيها توفي الظافر بالله إسماعيل ابن الحافظ العبيدي اغتاله عباس في المحرم وله اثنتان وعشرون سنة وأجلس مكانه ولده الفائز طفلا‏.‏

وأبو البركات عبد الله بن محمد بن الفضل الفراوي مات جوعًا في ذي القعدة في كائنة الغز‏.‏

وأبو منصور عبد الخالق بن زاهر بن طاهر الشحامي هلك في شوال بنيسابور‏.‏

وأبو سعد محمد بن جامع الصيرفي خياط الصوف توفي في شهر ربيع الآخر‏.‏

وأبو العشائر محمد بن فارس القيسي بدمشق في ذي الحجة‏.‏

والحافظ أبو المعمر المبارك بن أحمد الأنصاري الأزجي في رمضان‏.‏

والوزير أبو نصر المظفر بن علي ابن الوزير فخر الدولة بن جهير وزر للمقتفي سبع سنين ومات في ذي الحجة‏.‏

وأبو المحاسن نصر بن المظفر البرمكي بهمذان‏.‏

أمر النيل في هذه السنة‏:‏ الماء القديم ست أذرع وسبع أصابع‏.‏

مبلغ الزيادة سبع عشرة ذراعًا وعشرون إصبعًا‏.‏